مصممة أزياء مسلسل "Wednesday" و الحائزة على الأوسكار تكشف كيف يمكن "استباق التحديات"
قلة هم مصممو الأزياء الذين يملكون سيرة لامعة مثل كولين أتوود. من بين 12 ترشيحًا لجائزة الأوسكار، فازت بأربع، كان آخرها عن فيلم Fantastic Beasts and Where to Find Them. ساهمت في تصميم قناع "هانيبال ليكتر" في The Silence of the Lambs، وقدمت لمحات من الخيال العلمي في Planet of the Apes، وألبست الفرقة الموسيقية في That Thing You Do!، وخلقت أزياءً براقة فائزة بالأوسكار في Chicago.
عملت مع المخرج تيم برتون في 13 فيلمًا، من بينها Ed Wood و Edward Scissorhands، ورسمت باليد زخارف براقة على فستان في Mars Attacks!.
حصلت على ترشيح لجائزة الإيمي عن عملها في مسلسل Wednesday، حيث أبهرت المتابعين بإطلالات سوداوية غرافيكية.
في حوار عبر Zoom قبيل حفل الإيمي، شاركت أتوود رؤاها عن التصميم والعمل مع برتون، وصناعة الأزياء في التلفزيون. إليكم أبرز ما جاء:
من أين تبدأ كولين أتوود عادةً في تصميم الأزياء؟
تقول: "عادةً أبدأ بقراءة النص، ثم أتحدث مع المخرج لأفهم رؤيته، لأنها قد لا تكون واضحة في السيناريو. إن كان العمل تاريخيًا أو خياليًا، أبحث في اللوحات والكتب والمصادر الرقمية لجمع صور مرجعية. ثم أبدأ بصياغة تصورات بصرية أولية، وأحيانًا أعمل مع رسام مفاهيم. ومع توفر الممثلين، أبدأ بتجريب الأقمشة والتصاميم عليهم، وهو ما يفتح مسارات جديدة أحيانًا".
كيف تعاملت مع شخصية "وينزداي" المعروفة مسبقًا؟
حسناً، بالرغم من أن "وينزداي آدامز" شخصية معروفة، إلا أنها لم تكن شخصية راسخة في العالم الذي كنا نستكشفه ضمن هذا العمل." لذا، عندما يكون الجمهور على دراية كبيرة بعائلة آدامز، فإنك تميل إلى تقديم نوع من التحية أو الإشارة للصورة المتوقعة التي يتوقعون رؤيتها. في حالتنا، قمنا بذلك من خلال فستان أسود صغير بياقة مدببة. جعلنا الياقة أكثر حدّةً وطابعًا قوطيًا من المعتاد، وأضفنا لها حذاءً أسود صغيرًا بأشرطة، بدا أكثر جرأة، ثم وضعناها في بيئة كان مظهرها فيها متباينًا بشدة مع ملابس من حولها، مما عزلها عن العالم، وهذا أسلوب بصري فعّال أحيانًا إن أردت إبرازه. لقد وضعناها في مدرسة في الضواحي، حيث كانت الألوان الباستيلية منتشرة في كل "مكان، بينما كانت هي وحدها محاطة بتباين صارخ بين الأبيض والأسود.
عند انتقال الشخصية إلى "نيفرمور"، أُضيفت عناصر جديدة مثل المعطف المزخرف بطراز قديم، ثم أُدخل الزي المدرسي الرسمي، مع الحفاظ على طابع "وينزداي" الرافض للألوان.
كيف توفّق أتوود بين الطابع الزمني الغامض في أعمال تيم برتون والواقعية؟
تشير إلى أن أعمال برتون تميل إلى الخلود الزمني، لذلك تمزج بين ملابس من مختلف العصور مع قطع معاصرة، كما في Wednesday. وتقول: "هكذا هم الناس في الواقع: البعض يرتدي أحدث الصيحات، وآخرون لا يزالون يلبسون ما يناسبهم منذ ثلاثين سنة".
هل تهتمين بأن تظهر تفاصيل الأزياء أمام الكاميرا؟
تجيب: "تفاصيلي دائمًا مدفوعة بالشخصيات. بعض المخرجين يلاحظونها ويستخدمونها، وآخرون يتركونها دون تركيز. لكن بالنسبة لي، وجودها كافٍ، ولا أطلب من المصوّر التركيز عليها".
ما الفروق بين تصميم الأزياء للتلفزيون والسينما؟
توضح أتوود أن الفرق الأساسي يكمن في السرعة: "كل شيء متسارع، وغالبًا ما نكون نصمّم ونصوّر في الوقت ذاته. في مسلسل Wednesday كان لدينا الكثير من المشاهد والأزياء في وقت قصير، لذلك القدرة على التنبؤ والاستعداد المسبق كانت حاسمة".
كيف تتعامل مع التحديات مثل الأعطال أو عدم ارتياح الممثل؟
تؤمن أتوود بالاستباق: "أقوم بتجارب عديدة وأستمع لملاحظات الممثلين قبل إنهاء التصميم. أحيانًا خلال البروفات أكتشف أن شيئًا ما غير مناسب للمشهد، فأقوم بتعديله فورًا. أجهّز دومًا خيارًا بديلاً لأي زي".
مَن أصعب شخصية صمّمت لها في Wednesday؟
تقول إن التحدي الأكبر كان في تمييز طلاب المدرسة رغم ارتدائهم زيًا موحدًا: "لذلك لعبنا على تفاصيل القصّات، واختلاف أطوال التنورات أو اتساع السترات، مثلما يحدث في الواقع تمامًا".
ما نصيحتها لمن يرغب في دخول عالم تصميم الأزياء؟
تشجع على خوض أي تجربة ميدانية متاحة، حتى إن لم تكن في قسم الأزياء: "العمل الحقيقي هو أفضل مدرسة. تعلم كيف تُصنع الملابس، كيف تخيط، كيف تفهم الأقمشة. قد لا تكون مصممًا، لكن يمكنك أن تبني حياة مهنية كاملة في مجال مثل صباغة الأقمشة أو إدارة الملابس. المهم أن تعرف مكانك وتؤدي عملك بلباقة واحتراف".
في النهاية، تثبت كولين أتوود أن تصميم الأزياء ليس مجرد اختيار أقمشة أو قصّات، بل هو حرفة دقيقة تستند إلى الفهم العميق للشخصيات، والقدرة على التنبؤ، والمرونة الإبداعية في مواجهة التحديات. ومن خلال تجربتها في Wednesday، تُظهر كيف يمكن لأزياءٍ مدروسة أن تعمّق من تأثير القصة وتُثري عالمها البصري، لتظلّ التفاصيل الصغيرة هي من تصنع الفرق الكبير.






تعليقات
إرسال تعليق
هل أعجبك المقال؟ شاركنا رأيك!
نحن نؤمن أن السينما تصبح أكثر إلهاماً حين نناقشها سوياً.