الغوص في فيلم "القرش الصغير: الفيلم الكبير" مع المؤلف الموسيقي جون تشاو


بقلم: جون تشاو

عندما تلقيت الاتصال الذي أُبلغت فيه بأنني سأكون المؤلف الموسيقي لفيلم Nickelodeon الجديد "القرش الصغير: الفيلم الكبير"، والمبني على الأغنية الأشهر للأطفال والتي تُعدّ الفيديو الأكثر مشاهدة في تاريخ يوتيوب، عرفت أمرين على الفور:

أولاً، أن هذه الأغنية لن تخرج من رأسي مجددًا.
وثانيًا، أنني سأحظى بفرصة نادرة لاستغلال ظاهرة عالمية في خدمة قصة تُروى.

كانت العناصر جاهزة، وكل ما عليّ فعله هو أن أجد طريقة لربطها ببعضها.
لكن حين يكون لدى العالم كله علاقة سابقة مع عمل فني، كيف يمكنني تقديمه بطريقة جديدة؟
كيف يمكنني توجيه قصة قائمة سلفًا لأجعل الجمهور يقع في حب الشخصيات والحبكة من جديد؟

في محادثاتنا الأولى، شدّد المخرج آلان فورمان على أهمية احتضان "قلب القصة". فالموضوع المحوري للفيلم هو الصداقة، وقد كُتب بأسلوب يمكّن الجميع من ربطه بتجاربهم الشخصية، بفضل الكاتبة ويتني رولز.

تدور القصة حول انتقال "بيبي شارك" مع عائلته من موطنه المحبوب في خليج الكائنات اللاحمة إلى المدينة الكبيرة، حيث يضطر لترك صديقه المقرّب "ويليام" خلفه. ناقشنا، أنا وآلان، فكرة وجود لحن متكرر يظهر في اللحظات التي يكتسب فيها "بيبي" دروسًا حياتية أثناء تأقلمه مع عالمه الجديد، وبدأت من هنا رحلتي في تأليف الموسيقى.

جلست إلى البيانو دون أي صورة أمامي، أحلّل القصة حتى أصل إلى جوهر مشاعرها وهكذا أحب أن أبدأ أي مشروع موسيقي، إن استطعت.

كنت قد عدت للتو من عشاء عائلي، وكنت أفكر في رحلة "بيبي شارك" ومدى التشابه مع رحلتي الشخصية. قبل عدة أشهر فقط، تركت حياتي في لوس أنجلوس بعد خمسة عشر عامًا، وعدت إلى مسقط رأسي في شمال كاليفورنيا حيث تقيم عائلتي. لم يكن من الصعب أن أجد الرابط.
أنا لا أعتقد أن على المؤلف أن يمرّ بتجربة معينة كي يكتب عنها، لكن حين تُتاح الفرصة للكتابة من مكانٍ شخصي فإنها دائمًا ما تكون
لحظة مميزة بالنسبة لي كمؤلف موسيقي.

انطلاقًا من ذلك، بدأت بكتابة لحن مستوحى من أغنية "بيبي شارك"، لكن معاد تخيله بطريقة عاطفية قد تكون جديدة على المستمعين. يبدأ اللحن بأول ثلاث نغمات من الأغنية الأصلية ("با-بي شارك!")، ثم يتطور إلى جملة موسيقية أطول تصعد وتنخفض، ثم تعود إلى بدايتها.

مثل الكثيرين، كانت أول مرة سمعت فيها الأغنية عندما كنا نغنيها في مخيمات الصيف، فبدأت أجرّب الآلات التي ترتبط بتلك الذكريات مثل الغيتار الصوتي واليوكوليه.

وعندما رصفت هذه الآلات معًا، وأضفت طبقات من المُولِّدات الصوتية الدافئة، ظهرت خلفية موسيقية تنساب مثل المحيط، لتُشكّل القاعدة التي يجلس فوقها اللحن.
ومع ذلك، كان هناك طيف عاطفي ناقص. كان من المهم بالنسبة لي أن يشعر المستمع بأن هذه الموسيقى تمثّل "الوطن" ملاذ آمن يعود إليه "بيبي شارك" في الأوقات الصعبة.

لطالما جذبتني آلة التشيلو المنفردة؛ فحين تتطلب القصة نغمةً دافئة، أغتنم الفرصة. ربما بسبب قرب صوتها من صوت الإنسان، أجدها فعّالة في التعبير عن أعمق المشاعر.
ومع إضافة التشيلو فوق لحن البيانو، اكتمل الموضوع الموسيقي الأساسي للفيلم.

ما إن ثبتّ هذا القلب العاطفي، حتى انسابت بقية موسيقى الفيلم بسلاسة. سجّلنا مع فرقة أوركسترا مكونة من 60 عازفًا لتجسيد عظمة مدينة "تشومب"، حيث تتسع عوالم "بيبي شارك" وعائلته وكذلك عالمنا كمشاهدين. كنا نريد للجمهور أن يشعر بمزيج من الحماسة والرهبة والقلق تمامًا كما تشعر به الشخصيات.

إذا استمعت بدقة، ستجد إشارات موسيقية لأغنية "بيبي شارك" مبعثرة في الموسيقى التصويرية بطرق غير متوقعة: أحيانًا بأسلوب عاطفي، وأحيانًا بأداء مبهر، وأحيانًا فقط للضحك.
وكما في القصة، فإن الموسيقى ذات طابعٍ متنوعٍ ومرح، تنتقل بين أنماط موسيقية عدة في ثوانٍ، لكنها دائمًا تعود إلى جوهرها العاطفي.

نعم، "القرش الصغير: الفيلم الكبير" هو فيلم موجه للأطفال ومبني على فيديو منتشر، لكن في جوهره، هناك ما يمكن لكل شخص أن يحتفظ به في قلبه
وأنا فخور بأنني كنت جزءًا من رواية هذه القصة.

.شاركنا رأيك في التعليقات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عشرون نصيحة من كريستوفر نولان لكتابة السيناريوهات

كيف نكتب مثل جيمس بالدوين

عشرة نصائح في الكتابة والإخراج من دينيس فيلنوف