كيف تصنع أفلام رعب تنتشر بسرعة وبميزانية منخفضة
تود سبينس وزاك وايت يقدمان نصائحهما لصناعة أفلام رعب قصيرة مخيفة بأقل التكاليف و هم صانعو أفلام مقيمون في لوس أنجلوس (اللذين يقدمان أعمالهما تحت اسم "Midnight Video") منذ عدة سنوات. أعمالهم مشحونة بالأجواء الكئيبة والمرعبة، وغالبًا ما تحمل مفاجآت مخيفة ذكية. على سبيل المثال، فيلمهم القصير Your Date Is Here من عام 2017 كان من اختيارات Fantastic Fest وحقق انتشارًا واسعًا.
وقد وافقوا مشكورين على أن يمنحونا في No Film School نظرة من خلف الكواليس حول عملية التطوير وكيفية العمل بميزانية شبه منعدمة. فلنبدأ.
س: أنتما درستما معًا في سانت لويس، وانتقلتما إلى لوس أنجلوس، وبدأتما العمل في الكوميديا. ما الذي دفعكما للانتقال إلى الرعب؟
تود سبينس: أعتقد أننا أدركنا معًا أن العمل في الكوميديا معركة صعبة جدًا. هناك عدد هائل من الأشخاص في الستاند أب كوميدي أو على إنستغرام وسناب شات يصنعون محتوى كوميدي، فالمجال مكتظ جدًا. والأسوأ أن لا أحد يهتم حقًا بالفيديوهات الكوميدية أو الاسكتشات ما لم تكن تابعة لعلامة معروفة مثل Funny or Die أو تحتوي على مشاهير. أما الرعب — الذي نحبه أنا وزاك، بل بالنسبة لي أحببته قبل الكوميديا — فهو نوع يمكن للجمهور تقديره بسهولة دون الحاجة لجمهور مسبق أو ضيوف مفاجئين. الناس يريدون رعبًا جيدًا، ولا يهتمون بمن صنعه أو من فيه. الجيد هو الجيد. وهذا يمنحك فرصة أكبر للانتشار.
زاك وايت: لم يكن القرار استراتيجيًا بالكامل. كما قال تود، نحن معجبون بأفلام الرعب منذ البداية، ورغم أن الكوميديا التي كنا نصنعها كانت سوداء، إلا أن الرعب كان رغبة لم نُشبعها بعد. وحينما جربناه، أدركنا مدى المتعة فيه، ومدى تشابه تقنيات السرد فيه مع الكوميديا. شعرنا أن الأمر كان قدريًا. والأجمل أن النوعين مترابطان إلى درجة لم نكن نحتاج معها إلى تغيير جذري. الكثير من أفلام الرعب المفضلة لدينا تحتوي على كوميديا والعكس صحيح.
س: ما النصيحة التي تقدمانها لمن يريد الانتقال من نوع إلى آخر؟
سبينس: أولًا، اعمل على النوع الذي تحبّه. الكثيرون ينتقلون إلى الرعب لأنه رائج الآن، ويمكنك أن ترى في العمل أن الشغف غير موجود. حبّك لنوع ما، أياً كان، هو ما سيقود غرائزك الإبداعية.
وايت: كما قال تود، اتبع شغفك. ما الذي يجعلك تنهض من سريرك لتبدع؟ وابحث عن مجتمع يشاركك هذا الشعور. لا أحد يحقق شيئًا بمفرده. في معظم الأحيان، ستستغرق وقتًا طويلًا لتصبح جيدًا في ما تفعله. لذا اجعل هذا الشيء يستحق أن تتقنه.
"سيأخذ الأمر وقتًا طويلًا لتتقن شيئًا ما. فليكن شيئًا يستحق ذلك."
س: أنتما تعملان غالبًا بميزانيات صغيرة جدًا، لكن بشكل مناسب للرعب. هل لديكما أمثلة على الإبداع مع شبه انعدام التمويل؟
سبينس: بشكل عام في الرعب، نحن نحب مبدأ "الأقل هو الأكثر". من الجيد أن يكون هناك مكافأة أو ذروة ما، لكن ترك الجمهور يتخيل ما لا نُظهره يحفّز الخيال، وهو جوهر ما يجعل الرعب رائعًا. إنه ذلك الإحساس عند المشي وحيدًا ليلًا حين يبدأ عقلك بلعب الحيل عليك. هذا أحيانًا أكثر رعبًا من أي شيء آخر.
وايت: الأمر كله يتعلق بالإيقاع والتوقيت التوتر ثم الانفراج. إذا بنيت اللحظة المناسبة، فلست بحاجة إلى إنتاج ضخم. لا أمانع في العمل بميزانية أكبر، لكن تعلّم كيفية إخافة الناس دونها لا يقدّر بثمن. ويتطلب ذلك الممارسة. أحيانًا لا نكتشف اللحظة المناسبة إلا أثناء المونتاج نحذف لقطات هنا، نضيف صوتًا مفاجئًا هناك. كما نستخدم بعض حيل الكاميرا.
س: هل واجهتما تحديات خاصة في Fear Wish؟
سبينس: التحدي الأكبر كان في أداء شخصية "مايك" عبر الهاتف. لأنه لا يظهر بصريًا، كان علينا ضمان ألا يكون صوته عاطفيًا أكثر من اللازم لئلا يطغى على أداء ناثان ساتون، وفي الوقت نفسه يجب أن يبدو مقنعًا حينما يدرك مدى رعب "أمنية الخوف". كانت معادلة دقيقة تطلّبت تعديلًا في المونتاج وتسجيلات الصوت.
وايت: لحسن الحظ، سكوت وايت كان ممثلًا موهوبًا وأتقن الدور فورًا. لكن من التحديات التقنية كانت أيضًا: كيف نجعل الموقد مظلمًا بما يكفي لإخفاء الأمنية، مع الحفاظ على إضاءة الممثل. لحسن الحظ، مدير التصوير ديف جعل كل شيء جميلًا و مناسباً في الوقت نفسه.
س: كيف أنجزتم مشاهد المؤثرات البصرية بدون ميزانية؟
وايت: ببساطة، لا نستخدمها. في كل أفلامنا القصيرة حتى الآن، ما تراه هو ما كان موجودًا فعلاً. نودّ أن نتعلّم المزيد عن المؤثرات البصرية، ودمجها مع المؤثرات العملية، لكننا نحب المؤثرات الواقعية. لها حضور ملموس على الشاشة.
س: ما المعدات التي استخدمتموها في Fear Wish؟
ديف جاكوبسن (مدير التصوير): استخدمنا كاميرا Sony a7iii، وعدسة Sony 24-70 GM، ولوحين ضوئيين LED مقاس 1x1، وعصا إضاءة LED واحدة. ولأن الميزانية محدودة، استخدمنا فقط ما نملكه بالفعل. والكاميرات الحديثة من سوني ممتازة في الإضاءة المنخفضة، ما سمح لنا باستخدام معدات أقل.
س: صورتم الفيلم في إضاءة شبه مظلمة. كيف تعاملتم مع الإضاءة؟
جاكوبسن: في الرعب، القاعدة الذهبية: "القليل أفضل". المهم أن تحافظ على ما يكفي من التفاصيل، و في الرعب يمكنك استخدام الظلال بحرية أكبر. بدلًا من إغراق المشهد بالإضاءة، نضيء فقط ما نريد للمشاهد أن يراه. الأضواء الصغيرة LED باتت متعددة الاستخدامات، لكنها لا تزال قوية جدًا وحدها، لذلك نلجأ لتغليفها بمشتّتات ضوء (وأفضّل الشبك الخفيف).
س: كل أفلامكما تبني توترًا رائعًا. ما أسراركما لخلق هذا الجو المشؤوم أثناء التطوير أو في المونتاج؟
سبينس: شكرًا لك على قول ذلك. كل ما يمكننا فعله هو أن نأمل أن التوتر موجود، وفي النهاية الجمهور هو الحكم الحقيقي. في Fear Wish، أردنا أن يشعر ناثان بأنه محاصر. لذا بدلًا من وضعه على أريكة، أعطيناه كرسيًا بذراعين ليبدو وكأنه مجبر على البقاء. كما حرصنا ألا نُظهر الباب الأمامي أبدًا، حتى لا يفكر المشاهد فورًا: "لماذا لا يهرب؟" حصرنا زاوية الرؤية على ضوء المصباح فقط، وهذا ما خلق التوتر.
وايت: كما في الكوميديا، كل شيء يتعلق بالإعداد والانفجار. الفرق فقط أن الانفجار هنا صرخة وليس ضحكة. والمفاجأة أساسية حيث تنظر عين الجمهور إلى اليسار بينما يختبئ الخوف في اليمين. لكن الأهم من حيل الكاميرا هو ارتباط الجمهور بالشخصية. إن لم يشعروا بها، فسيبدو التوتر مصطنعًا.
س: أنتما تمولان أفلامكما ذاتيًا، لكن حاليًا تستخدمان التمويل الجماعي. ما نصائحكما لمن يبدأ أول حملة تمويل؟
سبينس: نحن محظوظون بأن لدينا سجلًا من الأعمال يمكن للناس الرجوع إليه، ما يمنحهم ثقة في استخدامنا للتمويل. لذا لا ننصح بالطلب مباشرة في أول مرة. إذا كنت تبدأ بفيلمك القصير الأول، فاكتب شيئًا بسيطًا وسهل التنفيذ لا يكلف شيئًا تقريبًا. أنت لا تزال تتعلم. كثير من الناس يعتقدون أنهم بحاجة إلى ميزانية ضخمة لبدء الإنتاج، وهذا غير صحيح في هذا العصر. إن كانت لديك رؤية وفكرة بسيطة، وكاميرا وبعض الإضاءة فهذا يكفي. أفضل مثال على ذلك فيلم Lights Out لديفيد سانبرغ. واضح أنه لم يكلف شيئًا، لكن فكرته وطريقة تنفيذه جعلت منه تحفة.
وايت: إن استطعت، لا تفعلها. لكن إن اضطررت، حاول أن تجعل الداعمين جزءًا من الرحلة. الناس يريدون أن يشعروا بأنهم يشاركون في شيء، لا أنهم مجرد مموّلين لمحتوى جديد. هناك الكثير من المحتوى المجاني أصلاً. هم يدعمونك لأنهم يحبونك أو يحبون مشروعك، ويريدون أن يشعروا بالارتباط به. فدعهم يشاركونك التجربة بأي طريقة ممكنة.
س: هل يمكنكما إخبارنا عن مشروعكما القادم؟
سبينس: بفضل تمويل الجمهور، استعنا بأصدقائنا في Russell FX، الفائزين بجائزة Fangoria، لصنع مؤثرات عملية جديدة ومثيرة. نعتقد أنكم ستحبون ليس فقط المؤثرات، بل والفكرة العامة للفيلم كذلك. نحن متحمسون جدًا له.
وايت: نأمل أن نبدأ التصوير قريبًا. أما البقية... فستعرفونها لاحقًا.


.webp)

تعليقات
إرسال تعليق
هل أعجبك المقال؟ شاركنا رأيك!
نحن نؤمن أن السينما تصبح أكثر إلهاماً حين نناقشها سوياً.