تأمل في ستيفن سبيلبرغ و في نفسي
أحب أن أتأمل كل يوم.
في البداية، كانت معظم محاولاتي تنتهي بقيلولة. لكنني اليوم أعتقد أنني أصبحت أتحكم بالأمر جيدًا.
أرى أن التأمل هو أهم مهارة تعلمتها منذ انتقالي إلى هوليوود. فالحياة هنا بحد ذاتها مجهدة. يجب أن تقلق بشأن مسيرتك المهنية، وعلاقاتك، ومبيعاتك، والنصوص التي تكتبها، وأفكارك الجديدة. وذلك كله بمجرد أن تستيقظ من النوم.
أما بقية اليوم، فينقضي وأنت تحاول أن تجني ما يكفي من المال للعيش في مدينة ترتفع فيها تكلفة الإقامة بسرعة تجعل من الصعب إيجاد أي نوع من الاستقرار.
فلماذا جئت إلى هوليوود؟ ولماذا أمارس التأمل؟
الجواب: ستيفن سبيلبرغ.
مثل كثير من قرائنا، وكثير من الناس حول العالم، نشأت وأنا أشاهد أفلام ستيفن سبيلبرغ. أجهدت شريط "Raiders of the Lost Ark" من كثرة تشغيله، وكنت أخاف من "E.T." إلى أن كبرت بما يكفي لأتخيل نفسي أهرب من عملاء الحكومة الذين يطاردونه.
"Jurassic Park" يجري في عروقي، ولو جُرحت فسوف يجتذب دمي سمكة القرش من "Jaws".
ولست مهووسًا بأفلام سبيلبرغ الناجحة فقط، بل أُعرف بأنني أذكر أفلامه الأقل شهرة مثل "Always" و"1941"، رغم أن ذلك لا يحقق دائمًا النتيجة المرجوة!
لكنك لم تأتِ إلى هنا لتعرف المزيد عن ستيفن سبيلبرغ، فهو شخصية حاضرة في الثقافة الشعبية لدرجة يصعب معها أن أخبرك بشيء لا تعرفه عنه.
بل جئتُ لأتحدث عن نفسي، وعن علاقتي بسبيلبرغ، لأنني أظن أنها قد تشبه علاقتك به أيضًا.
أفكر كثيرًا في ستيفن سبيلبرغ، لأنني أريد أن أكون مثله عندما "أكبر".
نعم، أعلم أنني في الثانية والثلاثين من عمري، أي أنني "ناضج" فعلًا. ما أعنيه أنني انتقلت إلى هوليوود لأنني كنت شغوفًا بالأفلام التي صنعها سبيلبرغ، ولا زلت متأثرًا بالأفلام التي يصنعها حتى اليوم.
ورغم سني، أشعر أنني ما زلت في طور "النضوج" المهني في هوليوود. لقد بعت بعض السيناريوهات، وتم إنتاج فيلم صغير لي، وأنا أعمل باستمرار على إنتاج شيء جديد، بينما مشاريع أخرى تُطوَّر، أو تُعبَّأ، أو أحيانًا تنهار.
أحاول ألا أفكر كثيرًا في عدد الأفلام التي أنجزها سبيلبرغ عندما كان في الثانية والثلاثين، أو أقارن بين مسيرتينا، لكن من الصعب ألا تفعل ذلك وأنت ترى صور ما وراء الكواليس وتقارن نفسك بأشهر مخرج في العالم.
بالنسبة لي، يمثل ستيفن سبيلبرغ الحلم الأسمى الحلم بأن تبلغ من النجاح ما يتيح لك اختيار المشاريع التي تريد كتابتها، وإخراجها، وإنتاجها، وتراها تنبض بالحياة.
هو، أكثر من أي شخص آخر، شق طريقه باستخدام خياله.
وقد فعل ذلك من خلال إيجاد نقطة التقاء بين الفن والتجارة كما لم يفعل أحد قبله.
كان جزءًا من التحول في هوليوود من أفلام الفن إلى أفلام الترفيه الجماهيري. وكان من بين المخرجين القلائل الذين وقفوا على الحافة بين العالمين. نال جوائز الأوسكار من خلال إرضاء الجماهير، لكنه لم يتردد في خوض مغامرات ضخمة عندما شعر أن قصصًا مثل "Schindler's List" و"The Color Purple" يجب أن تُروى.
فوق كل شيء، أصبح اسمه مرادفًا للدهشة... وللحلم.
ولذا، مثل كثيرين من قبلي وبعدي، أجد نفسي في لوس أنجلوس، كاليفورنيا... أحلم.
واليوم، يتمحور حلمي حول "عرض فكرة على ستيفن سبيلبرغ".
أفكر كيف سأصف له القصة، وما هي المراجع التي قد تجذب انتباهه، وما هو "السبب الآني" الذي قد يجعله مهتمًا، ومن هم الشخصيات الذين قد يثيرون فضوله.
أتأمل في هذه الأمور لأنني أدركت مؤخرًا أن محاولة أن أكون "سبيلبرغ القادم" أمر عديم الجدوى.
ذلك لن يحدث أبدًا.
لن يكون هناك "ستيفن سبيلبرغ" آخر. وأنا بالتأكيد لستُ هو. صحيح أنك تقرأ مقالات تصف بعض المخرجين الجدد بأنهم "سبيلبرغ الجديد"، لكن أسماء مثل رايان كوغلر، وآفا دوفيرني، ورايان جونسون، وجاي جاي أبرامز، وجاريث إدواردز... كلهم أصبحوا بارزين لأنهم لم يحاولوا تقليده و كانوا هم أنفسهم.
بل، أعتقد أن أفضل ما يمكن أن يحدث لهوليوود في السنوات القادمة هو أن نتوقف جميعًا عن محاولة أن نكون "ستيفن".
بل علينا أن نكتشف السبب الذي جاء بنا إلى هذه المدينة.
فأولئك الذين ذكرتهم، إلى جانب عدد من مخرجي الأفلام الضخمة، أصبحوا مشهورين لأنهم وجدوا ما يريدون قوله.
وهم يعملون بوعي لإثبات الأثر الذي يمكنهم تركه.
لذلك، في عام 2020، وفي يوم ميلاد ستيفن سبيلبرغ عام 2019، أتأمل في فكرة "عرض فكرة عليه" لأن المانترا الخاصة بي من الآن فصاعدًا هي: أريد أن أروي قصصي الخاصة.
لا القصص التي رواها سبيلبرغ من قبل.
أريد أن أفكر في القصص التي لا يمكن إلا لي أن أرويها.
وفي الأشخاص الذين يمكنني أن ألهمهم.
وكذلك أنت.
هذا ليس "تأملاً زائفًا" في سبب كتابتك أو إخراجك، بل هو موقفي الحقيقي. فالأفلام والمسلسلات مليئة بالثيمات والقصص التي رأيناها مرارًا وتكرارًا. بعضها كان أروع عندما رواه سبيلبرغ، ولا مجال لتجاوزه.
أما الأعمال التي أود مشاهدتها في عام 2020 وما بعده، فهي تلك التي تُصنع بأصوات صانعيها الأصليين.
في الثانية والثلاثين من عمري، كانت حياتي كلها تدور في فلك "عصر سبيلبرغ". وأعلم أن كتاباتي ستظل دائمًا تحمل إشارات وإيماءات لأسلوبه، وربما "لقطات سبيلبرغ"، وآمل أن تحوي بعضًا من الدهشة أيضًا. لكن القصص ستكون منِّي.
وإن وصلت إلى عمر 73 عامًا (أرجو ذلك يا رب)، كما هو حال سبيلبرغ اليوم، أريد أن تكون السنوات الـ41 القادمة مليئة بالجِدّة، والإبداع، والثمر.
أريد أن تكون مليئة بقصص جديدة من سبيلبرغ. لأنني لا أزال أعتقد أن لدي الكثير لأتعلمه منه.




تعليقات
إرسال تعليق
هل أعجبك المقال؟ شاركنا رأيك!
نحن نؤمن أن السينما تصبح أكثر إلهاماً حين نناقشها سوياً.