ستيفن سبيلبرغ يتحدث عن رؤية ستانلي كوبريك الفريدة
![]() |
| The Fabelmans |
في غضون ثلاث دقائق فقط، قدّم ستيفن سبيلبرغ إجابة موجزة ومباشرة عمّا يجعل من ستانلي كيوبرك مخرجًا عظيمًا. بدأ حديثه بالتركيز على رؤية كيوبرك الفريدة، مشيرًا إلى أن كل فيلم من أفلامه كان نابعًا من فكرة شديدة التفرّد.
كان كيوبرك معروفًا بقدرته على الغوص العميق في المواضيع التي يتناولها، حيث كان يحللها بدقة متناهية، إلى الحد الذي يصفه سبيلبرغ بأنه "لم يكن هناك شيء آخر يُمكن فحصه أو إضافته بعده."
أحد الجوانب التي أحبها في كيوبرك — والتي يعترف سبيلبرغ أنه حاول تقليدها نوعًا ما — هو أنه لم يعد قط إلى نفس النوع السينمائي مرتين. مسيرته الفنية تميزت بتنوّع المواضيع، فقد كان يتنقّل بين الأنواع السينمائية المختلفة، مستكشفًا كل واحدة منها على حدة.
ويبيّن سبيلبرغ ذلك من خلال المقارنة بين أفلام شهيرة لكيوبرك، مثل 2001: A Space Odyssey، وهي ملحمة خيال علمي مذهلة، وفيلم Barry Lyndon، وهو دراما تاريخية بطيئة الإيقاع. كما يقارن بين Dr. Strangelove، الكوميديا السوداء الساخرة، وA Clockwork Orange، الفيلم المستقبلي القاتم. من الواضح أن هذه الأفلام تنتمي إلى عوالم مختلفة كليًا، ومع ذلك، فقد جمعها أسلوب إخراجي متماسك يحمل توقيع كيوبرك الفني.
فرغم تبدّل الأنواع، فإن التقنية الإخراجية والأسلوب الجمالي الذي استخدمه كيوبرك ظل ثابتًا — عين ثاقبة، حرفية عالية، وإحساس بصري لا يُخطئ، مما جعل لكل لقطة بصمة لا يمكن أن تُنسب لغيره. وهذا هو جوهر مفهوم "المؤلف السينمائي" الحقيقي.
كان كيوبرك وسبيلبرغ صديقين مقرّبين لسنوات طويلة، ولهذا فإن سماع سبيلبرغ وهو يصف الرجل خلف الكاميرا بدا أشبه بتكريم شخصي مؤثر. يصف سبيلبرغ عيني كيوبرك بأنهما "عينا طفل صغير ينظر من خلال طبقات من الحكمة المتجددة عبر العصور."
وهي، بلا شك، واحدة من أروع الطرق لوصف شخص ما.
يشبّه سبيلبرغ نظرات كيوبرك بعملية "جراحة عقلية"، تقوم بها عيناه الجائعتان للمعرفة، المتلهفتان دومًا لأفكار جديدة وإلهام جديد.
كما أشار إلى أن محادثاته مع كيوبرك كانت حوارًا ثنائيّ الاتجاه، يتبادل فيه كلا الطرفين الأفكار والاهتمامات، وكان كيوبرك دائم الفضول، يرغب دائمًا في الحديث مع أي صانع أفلام، يبحث عن الإلهام، ويشجّع الآخرين على التفكير.
خلاصة القول
نحن محظوظون لأننا نعيش في زمن يمكننا فيه مشاهدة أفلام كل من ستانلي كيوبرك وستيفن سبيلبرغ، ونشهد من خلالها شخصياتهم الفنية المتفرّدة. هذه الأفلام لا تؤثر فينا فحسب، بل تُعلّمنا أيضًا. ومقاطع مثل هذه تمنحنا فرصة لرؤية العبقرية عن قرب.

تعليقات
إرسال تعليق
هل أعجبك المقال؟ شاركنا رأيك!
نحن نؤمن أن السينما تصبح أكثر إلهاماً حين نناقشها سوياً.