راين كوغلر... ولماذا لا يريد علاقة بحفل الأوسكار


بينما يترقّب الملايين كل عام ليلة توزيع جوائز الأوسكار، وينشغل صانعو الأفلام في حملات العلاقات العامة والسباق نحو التماثيل الذهبية، يختار المخرج راين كوغلر مسارًا مختلفًا تمامًا. الرجل الذي أدهشنا بأعمال مثل Fruitvale Station وCreed وBlack Panther لا يرى في هذه الاحتفالية ما يدعو للمشاركة، لا من حيث الجوهر ولا الشكل.

في مقابلة نقلها موقع IndieWire، عبّر كوغلر عن تحفظه العميق تجاه فكرة الأوسكار برمّتها. بالنسبة له، المنافسة على لقب "أفضل فيلم" أو "أفضل مخرج" تسلب السينما جوهرها الحقيقي، وتحوّلها إلى سباق تصنيفي لا يعترف بتفرّد كل عمل فني.

"لا أؤمن بفكرة: هذا الفيلم يستحق، وذاك لا يستحق أن يُدرج في القائمة،" يقول كوغلر. "أنا أحب السينما، وهذا يكفيني."

ورغم إقراره بأن الجوائز تمنح الأفلام انتشارًا واسعًا، إلا أن كوغلر يفضل الانتماء إلى مؤسسات ذات بُعد عملي واجتماعي أكبر، كالنقابات المهنية التي تهتم بصحة وأسر العاملين في هذا المجال. فالعبرة بالنسبة له ليست في التتويج، بل في التضامن.

لكن المسألة لا تقف عند الفلسفة الجمالية فقط. فكوغلر يلمّح إلى جانب أكثر تعقيدًا وخطورة: غياب التمثيل الحقيقي والتنوّع في مؤسسات الجوائز، مثل ما حدث مع رابطة الصحافة الأجنبية (HFPA) حين كُشف أنها خالية تمامًا من الأعضاء السود لسنوات طويلة.

حتى مع التحسينات الأخيرة التي شهدها الأوسكار، مثل ترشيح الفريق الإنتاجي الكامل لفيلم Judas and the Black Messiah – وكلهم من السود – إلا أن كوغلر يرى أن هذا "الإنجاز" أتى متأخرًا جدًا. ويقول:

"لماذا استغرق الأمر 93 عامًا حتى يتم ترشيح ثلاثة منتجين سود؟ هل لأننا لم نكن نريد إنتاج أفلام؟ لا أعتقد. ربما لأننا لم نكن نملك رأس المال لصناعة فيلم ضخم؟ ربما. أو لأننا صنعنا أفلامًا ولم يتم الاعتراف بها؟ أيضًا محتمل. لكن في كل الحالات... لا يبدو الأمر مريحًا. إنه شعور مُرّ."

كوغلر لا يعادي الأوسكار، لكنه ببساطة لا يرى فيه ما يستحق أن يشغله عن قضايا أهم: مثل تحسين ظروف العمل، وتمكين صُنّاع الأفلام من خلفيات مهمشة، وتوسيع نظرتنا لمعايير النجاح بعيدًا عن الكيانات النخبوية.

ومثلما رفض كوغلر لعب اللعبة، رفضها قبله أساطير مثل جون فورد الذي لم يحضر استلام أول ثلاث جوائز أوسكار له، قائلاً مازحًا: "مرة ذهبتُ لصيد السمك، ومرة كانت هناك حرب، وفي مناسبة أخرى... كنتُ ثملاً فجأة."
ومثلما غاب مارلون براندو عن الحفل احتجاجًا، أرسل ممثلة عن الأمريكيين الأصليين لتعلن رفضه.

فهل يجب على كوغلر أن "ينضم إلى اللعبة" ويجلس في الصفوف الأولى من الحفل السنوي الذي يتغنى بنفسه؟
أم أن "مقارنة الأعمال الفنية تسرق الفرح"، كما قال ذات مرة رجل حكيم؟


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عشرون نصيحة من كريستوفر نولان لكتابة السيناريوهات

كيف نكتب مثل جيمس بالدوين

عشرة نصائح في الكتابة والإخراج من دينيس فيلنوف