ما هي اللحظة التي استعارها سبيلبيرج من هيتشكوك في فيلم "Jaws"

اثنان من أعظم المخرجين على مرّ العصور يتقاطعان فنياً.
أعتقد أنّ من يرغب في أن يصبح مخرجًا عظيمًا عليه أن يشاهد الكثير من الأفلام. ربما هناك طرق أخرى لتحقيق ذلك، لكن هذه هي طريقتي. لا أستطيع تخيّل مدى صعوبة الأمر قبل ظهور الفيديو المنزلي، حين كان عليك فقط أن تجد فيلمًا يُعرض في صالات السينما.
نعلم جميعًا أن ستيفن سبيلبرغ هو تلميذ نَهِم للسينما، فهو يستهلك الأفلام باستمرار. وبينما كان يُشكّل أسلوبه الخاص وصوته السينمائي الفريد، لم ينس أن يكرّم عمالقة الفن السابع.
وهذا يبدو جليًا في وقت مبكر من فيلم "Jaws".
هيتشكوك في "Jaws"
يُعد كل من ستيفن سبيلبرغ وألفريد هيتشكوك من صُنّاع السينما البارعين، ولكلٍّ منهما أسلوبه الخاص وروحه الفريدة. كما أن بينهما قصة قديمة، إذ حاول سبيلبرغ ذات مرة التسلل إلى موقع تصوير تابع لهيتشكوك، عندما كان لا يزال شابًا شغوفًا.
وعندما جاء وقت إخراج فيلمه الثاني "Jaws" حرص سبيلبرغ على أن يُكرّم الأستاذ الكبير.
المشهد المعني هو ذلك الذي يظهر فيه الطفل أليكس كيتنر يسبح على الشاطئ. في تلك اللحظة، يعلم الشرطي برودي أن هناك قرشًا في المياه، لكن لا أحد يصدّقه، وحتى من يصدّقه يختار أن يتجاهل الأمر عمدًا حفاظًا على استمرار فتح الشاطئ.
وعندما يتعرض كيتنر للهجوم، يدرك برودي أن القرش موجود فعلاً، وأن أسوأ مخاوفه قد تحققت. يرى الدم والجثة، ويعلم أن شخصًا ما قد مات وهو مسؤول عن حمايته.
هذا الإدراك القاتم يُنقل إلينا بصريًا من خلال لقطة الزوم بالدولي (Dolly Zoom).
التحية لهيتشكوك
في ذلك الوقت، ظنّ كثيرون أن سبيلبرغ هو من ابتكر هذه التقنية، لكنها في الواقع كانت تحية مباشرة لفيلم "Vertigo" من إخراج ألفريد هيتشكوك.
في ذلك الفيلم، استخدم هيتشكوك لقطة الزوم بالدولي ليُظهر خوف الشخصية، التي أداها جيمي ستيوارت، من المرتفعات. إذ يصيبه الدوار كلما صعد إلى مكان أعلى.
وعلى الرغم من أن سبيلبرغ كثيرًا ما أشار إلى هيتشكوك كأحد أكبر مصادر الإلهام في بناء التوتر، فإنّ استخدامه لهذه التقنية في "Jaws" يُعدّ من أوضح وأصدق أشكال الإشادة البصرية.
إنها لقطة تربط بين المخرجَين عبر الزمن، وتُظهر كيف يمكن للمحاكاة الفنية أن تساعد الفنان في إيجاد صوته الخاص.
"الأقل هو الأكثر"
إضافة إلى تلك اللقطة الشهيرة، فإن مبدأ هيتشكوك الأشهر "الأقل هو الأكثر" كان له تأثير كبير على طريقة إخراج "Jaws". فبسبب تعطل القرش الآلي، الذي كان يُلقّب بـ"بروس"، اضطر سبيلبرغ إلى تبنّي أسلوب أكثر غموضًا وتشويقًا على طريقة هيتشكوك.
وهذا التحدي، رغم صعوبته، غيّر مسار حياته المهنية، بل وجعل الفيلم أكثر تميّزًا، وأعطانا واحدًا من أعظم أفلام الرعب والإثارة في تاريخ السينما.
خلاصة القول
في نهاية المطاف، لم تكن لقطة الزوم بالدولي مجرد حيلة تقنية، بل كانت تحية صادقة من أحد سادة التشويق إلى آخر. لقد كرّم سبيلبرغ روح الابتكار التي تمتع بها هيتشكوك، وأثبت أن أعظم الفنانين يمكنهم أن يستلهموا من الماضي ليصنعوا شيئًا جديدًا، مرعبًا، وخالدًا.
ما رأيك في هذا الربط بين المخرجَين؟ أخبرنا في التعليقات.
تعليقات
إرسال تعليق
هل أعجبك المقال؟ شاركنا رأيك!
نحن نؤمن أن السينما تصبح أكثر إلهاماً حين نناقشها سوياً.