لماذا لا ننسى الجوكر وهانيبال؟ 4 مبادئ لكتابة شرير أسطوري
المبدأ الأول: الشرير لا يفعل الشر من أجل الشر، بل لأنه يؤمن بقضية
"الجوكر"، كما قدّمه هيث ليدجر، ليس مجرّد مهرّج قاتل؛ بل هو تجسيد لمذهب نيتشه العدمي. إنه لا يسعى للربح أو السيطرة، بل يريد هدم النظام الأخلاقي ذاته. وكما هانيبال ليكتر، يرى نفسه كـ"معلّم مظلم" يقدّم لخصومه دروسًا في كشف حقيقة الذات.
هذا النوع من الأشرار لا يُعرّف من خلال أفعاله، بل من خلال طريقة تفكيره. إنهم يرون أنفسهم "مستيقظين"، مستبصرين بجوهر العالم القبيح، ويسعون لجرّ أبطال القصة إلى تلك الرؤية.
المبدأ الثاني: الأشرار العظماء يرون أنفسهم أبطالًا
أعظم الأشرار لا يعتبرون أنفسهم أشرارًا. خذ مثلًا "ماجنيتو" من سلسلة X-Men؛ إنه لا يسعى إلى الدمار للدمار، بل يرى نفسه كمدافع عن المضطهدين. الأمر ذاته ينطبق على "غاس فرينغ" من Breaking Bad؛ منضبط، حازم، ومنهجي. لو كان يدير شركة مشروعة، لكان محاضرًا في أرقى كليات الأعمال.
وإذا كان "غاس" رمزًا للشر المتقن، فإن "ثانوس" يجسد نموذج المستبد الذي يرى نفسه المخلّص الوحيد. قناعته العميقة بعدالة ما يفعل، لا قوته الجسدية، هي ما يجعله مخيفًا بحق.
ثم يأتي "كييلمونغر" من Black Panther؛ ألمُه حقيقي، وغضبه مبرر. إنه يفضح تناقضات "واكاندا" ويجبر البطل على التغيير، بل وعلى الإصغاء إليه. هذه هي قوة الشرير الذي يحمل وجهة نظر منطقية، بل وربما عادلة.
المبدأ الثالث: الشرير القوي يهاجم هوية البطل
الشرير العظيم لا يكتفي بإثارة العقبات؛ إنه يضرب في صميم هوية البطل. أعظم لحظات الصدمة في "Star Wars" حين يكشف "دارث فيدر" حقيقته: "أنا والدك". هذه ليست مجرّد صدمة درامية، بل انهيار تام لنظام القيم الذي نشأ عليه "لوك سكاي ووكر".
وفي فيلم Whiplash، لا يهاجم "تيرنس فليتشر" طموح "أندرو" فحسب، بل يدمر رؤيته لذاته كموسيقي. فليتشر يعرف كيف يهاجم ما يهم أندرو أكثر من أي شيء آخر: شغفه، كرامته، وإحساسه بالجدارة.
المبدأ الرابع: الأشرار العظماء لا يتفاعلون مع القصة... بل يقودونها
خذ "إيمي دان" من Gone Girl كمثال: لا تنتظر الحدث بل تصنعه. تخطط وتنفّذ وتسيطر على السرد نفسه. إنها ليست شخصية تُطارد... بل من تُطلق المطاردة. كذلك "سيرسي لانستر" في Game of Thrones: لا تدافع عن نفسها، بل تهاجم بخطط باردة ودقيقة.
الشرير الناجح، في نهاية المطاف، ليس مجرّد حاجز يواجه البطل، بل قوة دافعة في القصة. وجوده لا يعزّز الصراع فحسب، بل يجعل البطل أكثر نضجًا وتعقيدًا. كما قال روبرت ماكي: "لا يمكن أن يكون البطل مثيرًا فكريًا وعاطفيًا إلا بقدر ما تجعله قوى الخصومة كذلك."
خلاصة: أسئلة تساعدك على كتابة شرير لا يُنسى
-
ما هو المعتقد الذي يؤمن به الشرير ويهزّ معتقدات البطل؟
-
لماذا يرى الشرير نفسه البطل الحقيقي للقصة؟
-
كيف يمكن للشرير أن يجعل الصراع شخصيًا ويضرب في عمق هوية البطل؟
-
هل يتحرّك الشرير من موقع الفعل، لا رد الفعل؟
-
ما الفضائل (أو شبه الفضائل) التي يتمتع بها والتي قد تجعلنا نحترمه رغم أفعاله؟
كلما كانت إجابتك عن هذه الأسئلة أعمق، كلما صار خصمك أكثر حضورًا، وأكثر خطرًا، والأهم… أكثر تذكّرًا بعد أن تُسدل الستارة.

تعليقات
إرسال تعليق
هل أعجبك المقال؟ شاركنا رأيك!
نحن نؤمن أن السينما تصبح أكثر إلهاماً حين نناقشها سوياً.