كيف تتجنب الأخطاء في أول فيلم قصير لك

لم يكن الطريق إلى عالم السينما مخططًا له منذ البداية. لم يكن الحلم هو الإخراج، ولا كانت الكاميرا جزءًا من الطفولة. كل ما كان هناك هو حب عادي لمشاهدة الأفلام، قبل أن يتحول ذلك لاحقًا إلى شغف كامل بالتصوير وصناعة الأفلام.

كانت البداية عندما حصل الكاتب والمخرج سبنسر توغل على كاميرا GoPro كهدية في عيد ميلاده العشرين. بدأ بتصوير مقاطع بسيطة مع أصدقائه ورحلاته، دون أي نية لتحويل هذا الاهتمام إلى مهنة. لكن بعد تخرجه وبدء أول وظيفة بدوام كامل، اكتشف أمرين مهمين: أنه يكره وظيفته، وأنه يعشق صناعة الفيديوهات.

أنشأ موقعًا إلكترونيًا صغيرًا، نشر عليه بعض المقاطع المصورة بكاميرته البسيطة، وبدأ في التواصل مع فنانين وشركات صغيرة. أحد هؤلاء الفنانين وهو رسام من كوبنهاغن تجاوب مع عرضه وسدد تكاليف سفره ليصوّر له فيديو هناك. كانت تلك أول خطوة احترافية في طريقه إلى عالم صناعة الأفلام.

خلال ثلاث سنوات، علّم نفسه عبر يوتيوب، وطوّر مهاراته في التصوير والمونتاج، وبدأ بالحصول على مشاريع صغيرة من شركات إنتاج ووكلاء إعلانات. كانت تلك الفترة مليئة بالإخفاقات، لكنها منحته أهم ما يحتاجه أي صانع أفلام مبتدئ: الصبر، والانضباط، وفهم العمل مع العملاء والتعامل مع الإبداع كمهنة.

يقول توغل إن أهم درس تعلمه في تلك المرحلة هو ألا يكون قاسيًا على نفسه. فكل فنان يدخل هذا المجال بدافع الشغف، لا بد أن يمرّ بمراحل من الفشل والشكّ بالنفس. ويضيف أن من الأخطاء الشائعة بين المبدعين هو أنهم لا يروّجون لأعمالهم كما يجب. الثقة بالنفس ليست ترفًا، بل شرط أساسي لبناء المصداقية مع من تعمل معهم.

من الفيديو التجاري إلى الفيلم القصير

مع مرور الوقت، بدأ توغل ببناء محفظة أعماله، على أمل أن تؤهله للحصول على وظيفة دائمة في مجال الإنتاج المرئي. وبعد أن تحقق له ذلك، بدأ يرى بوضوح هدفه الأكبر: أن يصبح مخرجًا سينمائيًا.

عاد إلى مدينته شيكاغو وقرر العمل على مشروع قصير يوثق فنانين محليين. صوّر فيلمًا وثائقيًا صغيرًا بعنوان Profile Picture، كان بمثابة مختبر تعلّم منه الكثير.
أبرز ما اكتشفه في تلك التجربة هو أهمية مرحلة ما قبل الإنتاج. إذ تولّى بنفسه معظم مهام التصوير والمونتاج والإنتاج، وهو ما جعله يواجه صعوبة كبيرة في المونتاج لغياب رؤية واضحة مسبقة للنتيجة النهائية.

هذا الخطأ كان نقطة التحول في مسيرته. فعندما بدأ العمل على فيلمه السردي القصير Runner، قرر أن يمنح نفسه الوقت الكافي لكتابة السيناريو وتطوير الرؤية البصرية والموسيقية واللونية للعمل. كما حرص على تشكيل فريق عمل متكامل يضم مدير تصوير ومساعد كاميرا ومهندس صوت، ليتمكن هو من التركيز على الإخراج والرؤية الفنية فقط.

التحديات أثناء التصوير

تم تصوير Runner خلال يومين فقط اليوم الأول لمشاهد الشقة الداخلية، واليوم الثاني لعدة مواقع خارجية بين لوس أنجلوس وماليبو. ورغم الإعداد الجيد، ظهرت مشاكل غير متوقعة:

  • صدى الصوت داخل الشقة الذي لم يكن بالإمكان التخلص منه بالكامل.

  • ضجيج المرور في موقع التصوير الخارجي، ما اضطر الفريق لإعادة المشهد أكثر من عشر مرات.

  • رفض السلطات التصوير في موقع المشهد الأخير، واضطرار الفريق لتغيير المكان في اللحظة الأخيرة.

هذه المواقف علّمته أن التحضير لا يمكن أن يكون مبالغًا فيه أبدًا، وأن اختبار المواقع مسبقًا من حيث الصوت والحركة والحصول على التصاريح الرسمية يمكن أن ينقذ الإنتاج. كما أدرك أهمية وجود مساعدين إضافيين، حتى في أصغر المشاريع، لأن الوقت في موقع التصوير هو أغلى ما يُملك.

دروس أول فيلم سردي

رغم كل الصعوبات، يعتبر توغل Runner من أكثر أعماله فخرًا، ليس لأنه مثالي، بل لأنه شكّل البداية الحقيقية له كمخرج روائي. يرى أن البدء بمشاريع صغيرة هو الخطوة الصحيحة لتعلم أساسيات الإخراج، قبل الانتقال إلى أعمال أكبر.

يقول إن كل مشروع يجب أن يكون أكثر عمل تفخر به حتى الآن، مهما كان حجمه، لأن كل خطوة تقرّبك من صوتك الإبداعي الحقيقي.

ويختم بنصيحة بسيطة لكنها جوهرية:

“اكتب ما تعرفه، وصوّر ما تشعر به. عندما تصنع فيلمًا يحمل جزءًا منك، سيكون صادقًا بما يكفي ليلامس من يشاهده.”


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عشرون نصيحة من كريستوفر نولان لكتابة السيناريوهات

كيف نكتب مثل جيمس بالدوين

عشرة نصائح في الكتابة والإخراج من دينيس فيلنوف