
كل كاتب له طريقته الخاصة في التعامل مع النص.
بعضهم لا يكتب سطرًا قبل أن يضع مخططًا دقيقًا لكل مشهد وشخصية، بينما يفضل آخرون القفز مباشرة إلى الكتابة دون أي خطة واضحة، مكتفين باتباع الحدس والإلهام.
لكن أيّ من الطريقتين أنسب لك ككاتب سيناريو؟
ما الفرق بين "المخططين" و"الارتجاليين"؟
🔹 المخططون (Plotters):
هم الكتّاب الذين يضعون خريطة تفصيلية قبل أن يبدأوا الكتابة.
يخططون لكل فصل، يدرسون الشخصيات بدقة، ويعرفون النهاية قبل أن يكتبوا أول مشهد.
من أبرز هؤلاء: ج. ك. رولينغ وجون غريشام.
🔹 الارتجاليون (Pantsers):
يكتبون "من دون خطة"، ينطلقون مع الشخصيات ويكتشفون القصة أثناء الكتابة.
يتبعون الإلهام أينما يأخذهم، وغالبًا ما تكون النتيجة نابضة بالحياة ومليئة بالمفاجآت.
من هذا النوع: ستيفن كينغ ومارغريت أتوود.
🔹 المزيجون (Plantsers):
وهم الذين يجمعون بين المنهجين.
يضعون الخطوط العريضة، لكن يتركون مساحة للاكتشاف أثناء الكتابة.
الكاتب جورج ر. ر. مارتن يصف نفسه بـ"المزارع"، الذي يزرع البذور ويراقب ما ينمو منها.
لماذا يهمّ هذا في كتابة السيناريو؟
في عالم الرواية، لا يهم كيف تصل إلى النتيجة، المهم أن تسلّم العمل في الوقت المحدد.
لكن في السيناريوهات، الوضع مختلف تمامًا.
شركات الإنتاج والاستوديوهات تطلب مخططًا تفصيليًا قبل البدء بالكتابة، لأنها تريد التأكد من وجود خطة واضحة.
لذلك، إن كنت كاتبًا ارتجاليًا، فستحتاج لتعلّم التخطيط ولو جزئيًا.
حتى المحترفون يؤكدون أن البدء دون معرفة النهاية قد يعرقل التقدّم في السيناريو.
لكن لا يعني ذلك أن الكتابة الارتجالية مستحيلة بل يمكنها أن تكون مرحلة أولى للتجريب قبل التنظيم.
مزايا الكاتب المخطط
-
الكتابة تكون أسرع وأسهل بعد وضع المخطط.
-
يمكن تعديل القصة بسهولة دون الحاجة لإعادة كتابة السيناريو بالكامل.
-
القصص المعقدة أو التي تعتمد على الحبكة تستفيد كثيرًا من التخطيط المسبق.
-
عند العمل ضمن فريق إنتاج، المخطط يجعل التعاون أوضح وأكثر كفاءة.
مزايا الكاتب الارتجالي
رغم كل ما سبق، هناك سبب يجعل البعض يفضل الكتابة دون تخطيط.
بالنسبة لهؤلاء، المخطط يقتل متعة الاكتشاف.
الارتجاليون يصفون شعورهم بأن الشخصيات "تتحدث من تلقاء نفسها"، وهو إحساس يخلق صدقًا وعمقًا يصعب تحقيقه بالتخطيط المسبق.
لكن هذا الأسلوب يؤدي غالبًا إلى مسودات تحتاج لإعادة كتابة كثيرة.
كما أن كثيرًا من الكتّاب الجدد يتوقفون بعد 20 صفحة لأن القصة تفقد الاتجاه كما قال الكاتب ديفيد كويب:
"الكثير من الناس يمكنهم كتابة 20 صفحة جيدة، لكن من دون مخطط، تموت القصة عند هذا الحد."
كيف تجد طريقتك الخاصة؟
معظم الكتّاب يقعون في مكان ما بين الطرفين.
قد تخطط للأحداث الكبرى، وتترك الحوارات تتطور بحرية.
أو تكتب المسودة الأولى بالكامل، ثم تعود لتضع مخططًا بعد أن ترى القصة أمامك.
الكتابة الارتجالية يمكن أن تكون تمرينًا مفيدًا للإلهام،
بينما التخطيط هو أداة ضرورية للاحتراف خصوصًا في عالم السينما.
ابدأ بخطوات بسيطة:
-
اكتب مخططًا موجزًا (Beat Sheet) فيه أبرز الأحداث.
-
حدد نقاط التحول في القصة.
-
استخدم بطاقات أو أدوات رقمية لتنظيم حبكاتك الفرعية.
تذكّر أن المخطط ليس سجنًا، بل خريطة يمكنك تعديلها متى شئت.
التوازن بين الانضباط والإلهام هو ما يصنع الكاتب السينمائي الحقيقي.
🎬 في النهاية:
سواء كنت "مخططا" أو "ارتجاليا"، الأهم هو أن تكتب.
ابدأ الآن، واكتشف أي أسلوب يمنحك أفضل النتائج.
✍️ #كتابة_السيناريو #نصائح_الكتابة #صناعة_الأفلام
تعليقات
إرسال تعليق
هل أعجبك المقال؟ شاركنا رأيك!
نحن نؤمن أن السينما تصبح أكثر إلهاماً حين نناقشها سوياً.