قراءة تحليلية في منهج "أنقذ القطة" في كتابة السيناريو
كان بليك سنايدر كاتب سيناريو ناجحًا، حيث باع أكثر من اثني عشر نصًا سينمائيًا مكتوبًا خصيصًا، بعضها بمبالغ تجاوزت المليون دولار. بينما كان يمضي قدمًا في هوليوود، لاحظ وجود نمط متكرر في النصوص التي كان يبيعها.
كان هناك هيكل محدد يمكن التعرف عليه يبدو أنه يرضي التنفيذيين والجمهور على حد سواء.
وبناءً على ذلك، شرع بليك سنايدر في تطوير ما أصبح لاحقًا كتاب "أنقذ القطة"، وهو كتاب حقق مبيعات ضخمة وتطلب عدة طبعات، حيث نُشر لأول مرة عام 2005، والآن وصل إلى الطبعة الرابعة والثلاثين.
اليوم، يُدرس هذا الكتاب في مدارس السينما، ويباع على منصات مثل أمازون، وأصبح مرتبطًا بشكل واسع بمفهوم كتابة السيناريو. في هذه المقالة، سنغوص في محتوى هذا الكتاب، ونحلل منهجه الخاص بالـ Beat Sheet، ونستعرض الأسباب التي جعلت شعبيته مستمرة حتى اليوم.
فلنبدأ التحليل.
منهج "أنقذ القطة" (Save the Cat Beat Sheet)
أولاً، يجب تعريف بعض الأمور الأساسية.
ما معنى "أنقذ القطة"؟
المصطلح مشتق من الأفلام والقصص المصورة القديمة، حيث يظهر رجال الإطفاء وهم يصعدون الأشجار لإنقاذ القطط. هؤلاء الأبطال كانوا يقومون دائمًا بشيء يجعل الجمهور يحبهم ويشجعهم، مثل إنقاذ قطة من شجرة.
استلهم بليك هذا المفهوم من فيلم Aliens، حين أنقذت ريبلي قطة حرفيًا، مما جعل الجمهور يحبها ويتعاطف معها.
هذا الفهم لرغبات الجمهور توسع لاحقًا إلى خمسة عشر لحظة محورية (Beats) وضعها سنايدر كمرجع لنصوصه، ثم أصبح ما يعرف الآن بمنهج Save The Cat Beat Sheet.
تعريف منهج "أنقذ القطة"
أكد بليك سنايدر أن جميع القصص تدور حول التحولات والتغيرات، ولذلك أراد أن يكون منهج الـ Beat Sheet يعكس هذه التحولات. فيما يلي شرح لكل "لحظة محورية" في المنهج، مع تفسير موقعها النظري ضمن النص الذي يفترض أن يكون طوله 110 صفحات:
-
الصورة الافتتاحية (Opening Image - الصفحة 1): كيف يبدأ النص؟ ما الذي نراه؟
-
توضيح الموضوع (Theme Stated - الصفحة 5): ما القوة الدافعة وراء القصة؟
-
الإعداد (Set-Up - الصفحات 1-10): التعرف على الشخصيات، فهم الرهانات، والانغماس في عالم القصة.
-
المحفز (Catalyst - الصفحة 12): ما الحدث الذي يغير مسار الأحداث عن الوضع الطبيعي؟
-
الجدال (Debate - الصفحات 12-25): لحظة اتخاذ الشخصية القرار بالتحرك؛ تزداد الضغوط والتحديات.
-
الانتقال إلى القسم الثاني (Break into Two - الصفحة 25): اتخاذ القرار بالتحرك؛ تبدأ القصة فعلًا.
-
القصة الفرعية (B Story - الصفحة 30): ما الذي يحدث على صعيد القصة الثانوية؟ هل هناك خطوط سردية أخرى؟
-
المتعة والألعاب (Fun and Games - الصفحات 30-55): تقديم "وعد الفكرة"؛ مشاهد الاستكشاف والمغامرة التي تناسب نوع القصة.
-
المنتصف (Midpoint - الصفحة 55): يحدث تحول؛ يبقى الهدف نفسه لكن الطريقة للوصول إليه تتغير.
-
تصاعد صراع الأعداء (Bad Guys Close In - الصفحات 55-75): تهديد العدو يزداد ويقيد هدف الشخصية الرئيسية.
-
كل شيء ضائع (All Is Lost - الصفحة 75): أقصى هزيمة تواجهها الشخصية، حين يعتقد الجميع أن الأمور لن تتحسن.
-
الليل المظلم للروح (Dark Night of the Soul - الصفحات 75-85): يرغب البطل في الاستسلام؛ كل شيء يبدو فاشلًا.
-
الانتقال إلى القسم الثالث (Break into Three - الصفحة 85): حدث أو كشف يحفز الشخصية على المضي قدمًا.
-
النهاية (Finale - الصفحات 85-110): استعراض كل ما ستقوم به الشخصيات للفوز بالصراع.
-
الصورة النهائية (Final Image - الصفحة 110): كما الصورة الافتتاحية، هي آخر ما يراه الجمهور؛ صورة تلخص القصة بالكامل.
سبب شعبية المنهج
تعتبر كتابة السيناريو من المهن القليلة في هوليوود التي يمكن ممارستها دون معدات مكلفة؛ كل ما تحتاجه هو برنامج كتابة نصوص، ويمكن لأي شخص الجلوس وكتابة قصة، حتى لو كانت سيئة.
تم نشر مئات الكتب عن كتابة السيناريو، لكن "أنقذ القطة" يتميز لأنه يبسط العملية إلى صيغة واضحة ومحددة. يمكن التعرف على "اللحظات المحورية" في الأفلام الحديثة، وتوسعت النسخ التالية للكتاب في شرحها بشكل أعمق.
يساعد أيضًا أن بليك سنايدر كان كاتبًا ناجحًا، وحقق مبيعات ضخمة في نصوصه، مما أعطى الكتاب مصداقية إضافية.
الكثير من الناس يرون فيلمًا سيئًا ويعتقدون "أستطيع أن أفعل أفضل من ذلك"، وهذا الشعور ساهم في انتشار الكتاب وبيعه على نطاق واسع.
مع ذلك، الكتاب ليس "الكتاب النهائي" الذي تحتاجه لتعلم كتابة السيناريو؛ كل ما تحتاجه حقًا هو مشاهدة الكثير من الأفلام والعمل على تطوير مهارتك. فكتابة القصة هي مهارة طبيعية يمكن تطويرها بالممارسة أكثر من القراءة عن الكتابة.
العديد من الأفلام الناجحة تتحدى قاعدة "أنقذ القطة"، فبعضها يعكسها أو يتجاهلها تمامًا، وقد أشار سنايدر إلى ذلك في كتابه.
نصيحة ختامية من بليك سنايدر
"نحن، ونأمل أن تكونوا أنتم أيضًا، في مجال محاولة عرض أعمالنا على الاستوديوهات الكبرى، وتحقيق مبيعات كبيرة، وجذب أكبر جمهور ممكن. نريد أن نحقق نجاحًا وربما جزءًا ثانيًا إذا أمكن! لماذا نلعب اللعبة إذا لم نسعَ لتحقيق أقصى الإمكانيات؟ وبينما أحب عالم الإنتاج المستقل، أريد أن أحقق النجاح الكامل في عالم الاستوديوهات الكبرى. لهذا، هذا الكتاب موجه أساسًا لمن يريد إتقان سوق الأفلام السائد."

تعليقات
إرسال تعليق
هل أعجبك المقال؟ شاركنا رأيك!
نحن نؤمن أن السينما تصبح أكثر إلهاماً حين نناقشها سوياً.