9 أخطاء في الكتابة يمكن أن تُدمّر قصتك

 

عندما نشاهد فيلماً، من السهل أن نرصد الأخطاء الكبرى.

هذه هي اللحظات التي يتصرّف فيها الشخصيات فجأة بطريقة مختلفة، أو يتخذون قراراً فقط لخدمة حدث في الحبكة، أو ينجو الأبطال من الخطر والموت في آخر لحظة بطريقة سخيفة، أو يعود شخص بدا ميتاً فجأة إلى الحياة.

تكون هذه اللحظات عادةً مفاجئة وصادمة، وغالباً ما وُجدت لأن الكاتب حشر نفسه في زاوية شعر أنه لا يستطيع الخروج منها بطريقة أخرى.

الكاتب براندون ماكنَلتي حلّل مؤخراً تسعة أخطاء شائعة في السرد القصصي تُصيب النصوص السينمائية.
الخيط المشترك بينها جميعاً هو أنها اختصارات، أي وسائل لتوصيل الشخصيات إلى النقطة المطلوبة في القصة دون بذل الجهد اللازم لبناء تلك اللحظات بشكل مُستحق.

القصص الجيدة تتطلّب زرع التفاصيل لقطف ثمارها لاحقاً، وتتطلّب احترام الشخصيات.
عندما تسلك الطريق السهل، سيبدو ذلك واضحاً للجميع.

فلنغُص في كلّ خطأ منها ونرى كيف يمكن تجنّبه.


عندما لا يلتزم الأشرار بالقتال

يحدث هذا عندما يمتلك الشرير فرصة مثالية لإيذاء البطل أو القضاء عليه، لكنه بدلاً من ذلك يبدأ بالثرثرة، أو يغادر المكان، أو يُضيّع الوقت بلا سبب.
يسمّي ماكنلتي هذا بـ"كبح الضربة"، وهو يجعل الشرير يبدو غبيّاً أو غير كفء. كما يجعل الصراع يبدو مصطنعاً.

ينبغي أن يشعر المشاهد أن بقاء البطل على قيد الحياة كان مستحقاً، من خلال مهارته أو ذكائه أو تضحيته.
إذا كان من المنطقي أن الشرير سيقتل البطل عندما تسنح له الفرصة، فعليك إيجاد طريقة إبداعية ليخرج البطل من المأزق.
وإن لم تستطع، فربما هذه ليست اللحظة المناسبة لمواجهتهما.

بدلاً من ذلك، يمكنك جعل المواجهة مختلفة ربما يلتقيان كندّين بلا عنف، كما في مشهد المطعم في فيلم Heat.


إعادة الأموات بلا عواقب

يجب أن يكون الموت ذا معنى.
في القصص الواقعية أو المتجذّرة في الواقع، يجب أن يكون الموت نهائياً.
حتى في الخيال العلمي أو الفانتازيا، حيث الإحياء ممكن، يجب أن تكون هناك قواعد واضحة لكيفية حدوث ذلك.

يقول ماكنلتي إنه إذا كنت تعمل في نوع يسمح بالبعث، "فلا بد أن يكون هناك تفسير واضح لكيفية حدوثه، ويجب أن يكون تحقيقه أمراً صعباً."

المشكلة في الإحياء السهل أنه يُدمّر رهانات القصة.
عندما يصبح إرجاع أحدهم للحياة أمراً عادياً، تفقد القصة أهميتها.
لذا، إن كان لا بد من الإحياء، فاجعله صعباً، مكلفاً، ومؤثراً.


تقويض الدراما بالنكات

أنت تعرف هذا النوع من المشاهد:
شخصية تشهد كارثة ربما منزلها يُدمَّر، أو تفقد من تحب.
المشهد يجب أن يكون مؤثراً وثقيلاً ومشحوناً بالعاطفة، لكن فجأة يُلقي أحدهم نكتة تُضعف أثر اللحظة.

لا تجعلني أبدأ الحديث عن ذلك… إنها ظاهرة "تسليع الدراما" على طريقة مارفل، وقد كانت لعنة السينما في العقد الأخير.

للكوميديا مكانها، لكن عندما تُستخدم للهروب من المشاعر في لحظات ثقيلة، فأنت تُخبر جمهورك بألا يأخذ شيئاً على محمل الجد.
دع اللحظات الصادقة تتنفّس.


التضحية بالاتساق

يحدث هذا عندما تخون شخصيةٌ طبيعتها التي بُنيت عليها فقط من أجل حبكة مثيرة أو دراما رخيصة.
ربما تتسرّع في دافعها، أو تجعلها تتصرف بما يناقض شخصيتها كي تخدم القصة.

يقول ماكنلتي إن هذا يعني أنك "تدمّر مصداقية الشخصية عبر التسرّع في دوافعها أو جعلها تتصرف بخلاف طبيعتها."

الجمهور يلاحظ ذلك فوراً.
تذكّر عندما تحوّلت دينيريس فجأة إلى شريرة عطشى للسلطة في صراع العروش؟
كان الأمر صادماً وغير منطقي، وأغضب المشاهدين بحق.

يمكن للشخصيات أن تتغيّر، لكن التغيّر يجب أن يكون طبيعياً ومُستحقّاً.


حجب المعلومات عن الجمهور

هناك فرق بين نهاية مشوّقة تجعل الجمهور متلهفاً للمزيد، وبين حجبٍ متعمّد للمعلومة التي يستحقها.
إذا كانت الشخصيات ترى ما يحدث، فيجب أن يراه الجمهور أيضاً.
القطع عن المشهد الحاسم فقط لجعل الناس ينتظرون يُشعرهم بالخداع.

يفرّق ماكنلتي بين "جعل الجمهور يريد المزيد" و"إجباره على الانتظار لمعلومة يستحقها فعلاً."
النهاية الجيدة تُثير الترقّب لما نعرفه، لا الإحباط مما نُحرَم منه.


الاعتماد المفرط على الصدف

صدفة أو اثنتان في القصة؟ لا بأس.
فالواقع مليء بالصدف.

لكن عندما تعتمد الحبكة باستمرار على الملاءمة العجيبة، أو التقاء الشخصيات في اللحظة والمكان المناسبين دائماً، تصبح القصة مصطنعة.

يمكن للجمهور أن يقبل بعض الصدف، لكن كل مرة تفعلها تضعف مصداقيتك أكثر.
وفي النهاية، تفقد القصة جاذبيتها وتبدو مفبركة.

يقدّم الكاتب جون أوغست قاعدة مفيدة:
الصدف التي تُطلِق الأحداث مقبولة مثل وجود جون ماكلين في المبنى حين يهاجمه الإرهابيون في Die Hard، أو تعرّض بيتر باركر للدغة العنكبوت المشعّة.
لكن بعد انطلاق القصة، يجب أن تنبع الأحداث من خيارات الشخصيات، لا من الحظ.


جعل الشخصيات لا تُقهَر

غالباً ما يكون الأبطال أقوياء ومهرة لدرجة تجعلهم ينجون من الموت، لكن لا تبالغ في ذلك.
إذا استطاعوا تحمّل الضربات والجروح بلا عواقب، يفقد المشاهد الإحساس بالخطر.
أرِنا صعودهم وسقوطهم، وأتِح لنا رؤيتهم يتألمون أحياناً.

يقول ماكنلتي إن هذه "المناعة المفرطة" تحدث لأن "الحبكة لا يمكن أن تستمر بدونهم."

إما ألا تضعهم في مواقف لا يمكن النجاة منها منطقياً، أو أظهِر التكلفة الحقيقية لإصاباتهم.
عندما يتعامل الأبطال مع الجروح القاتلة كأنها خدوش بسيطة، تختفي الرهانات تماماً.


تسريع الخبرة بشكل غير منطقي

بطلك يتحوّل من مبتدئ إلى خبير في بضعة أيام.
فجأة يعرف كيف يقاتل، أو يخترق الأنظمة، أو يقود المركبات، أو يستخدم السحر في كل ما تتطلبه القصة.

هذا خطأ أشار إليه الممثل جون بوييغا في ثلاثية ستار وورز الأخيرة، إذ بدا التحوّل إلى "جيداي" أو بطل مجرّي أمراً بالغ السهولة.

حتى مع الجداول الزمنية السريعة، يجب أن تُظهر عملية التعلّم، أو على الأقل توحي بأن هناك تدريباً أو تراكم خبرة.

أرِنا الرحلة، لا النتيجة فقط. نريد أن نشارك الشخصيات في معاناتها وانتصاراتها.


إنقاذ الشخصيات عبر "الآلة الإلهية" (Deus ex Machina)

وهذا هو الخطأ الأكبر.

المصطلح اللاتيني "Deus ex Machina" يعني "الإله من الآلة"، ويصف وضعاً ميؤوساً يُحل فجأة عبر حدث غير متوقّع ولم يُمهَّد له مسبقاً.

أي أن شخصياتك عالقة في مأزق مستحيل، وفجأة يحدث أمر عشوائي ينقذهم:
حليف مجهول يظهر من العدم، أو قوة سحرية، أو أداة لم نسمع عنها من قبل، أو مصادفة تنقذهم في آخر لحظة.

في المسرح الإغريقي القديم، كان يُنزَل ممثل يرتدي زيّ إله من آلة فوق الخشبة ليحلّ كل شيء فجأة ومن هنا جاءت التسمية.

على سبيل المثال، في حرب العوالم، الفضائيون الذين لا يمكن إيقافهم ودمّروا البشرية يموتون فجأة لأنهم لم يتحمّلوا البكتيريا الأرضية.
يُشرح هذا في النهاية فقط، مما يجعل الحل يبدو مصطنعاً وغير مُرضٍ.

يمكن أحياناً أن ينجح هذا الأسلوب، لكن الجمهور نادراً ما يتقبّله.
الحل الأبسط: دع شخصياتك تحلّ مشكلاتها بنفسها.

وإذا كنت ستُدخل عنصراً منقذاً، فلابد أن يكون قد زُرع مسبقاً في القصة

 ازرع لتجني الثمرة تبقى قاعدة عليا في كتابة السيناريو.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عشرون نصيحة من كريستوفر نولان لكتابة السيناريوهات

مصممة أزياء مسلسل "Wednesday" و الحائزة على الأوسكار تكشف كيف يمكن "استباق التحديات"

عشرة نصائح في الكتابة والإخراج من دينيس فيلنوف