الأفلام تدور كلها حول المشاعر وإليك كيف تلتقط تلك المشاعر من خلال الموسيقى.
عندما يتعلّق الأمر بسرد القصص، تُعَدّ الموسيقى واحدةً من أقوى الأدوات التي نملكها نحن صانعي الأفلام.
لماذا؟ لأنها تمتلك القدرة على التقاط الطاقة العاطفية للحظةٍ ما والتعبير عنها من لقاءٍ عاطفي لطيف إلى مشهد وفاةٍ مأساوي بطريقةٍ لا يستطيع أي عنصرٍ آخر مجاراتها.
لكن كيف يمكنك اختيار موسيقى تُناسب المزاج الذي تسعى إلى تحقيقه؟
حدِّد الجوهر العاطفي لمشهدك
ما الذي يجعل الفيلم عظيمًا؟
سؤالٌ معقد، بالطبع، لكن في جوهره، الفيلم الجيّد هو الذي يُثير المشاعر.
كل مشهدٍ يحمل طاقةً عاطفية، ومهمتك كمخرج أن تكتشف ما هو الجوهر العاطفي لذلك المشهد ومدى شدّته.
كيف تفعل ذلك؟
اسأل نفسك سؤالًا بسيطًا جدًا:
ما الشعور الذي أريد أن يعيشه الجمهور أثناء هذا المشهد؟
هل هو ألم القلب؟ شوق؟ إثارة؟ خوف؟ قلق؟
هذا هو الجوهر العاطفي للمشهد، وبمجرد أن تحدده، تكون قد بدأت بدايةً قوية في العثور على الموسيقى المناسبة له.
انتبه إلى الإيقاع الزمني والسرعة
الأمر لا يقتصر على العاطفة فقط.
قبل اختيار المقطوعة الموسيقية، عليك أيضًا أن تضع في اعتبارك إيقاع المشهد وسرعته الزمنية.
قد يحمل مشهدان الجوهرَ العاطفي نفسه لكن بإيقاعاتٍ مختلفة تمامًا.
على سبيل المثال، لنأخذ مشهدين يشتركان في الجوهر العاطفي «الحزن»:
الأول يُظهر البطل يموت في معركةٍ شرسةٍ في الحرب العالمية الثانية،
والآخر يُظهر البطل يحتضر في سرير المستشفى محاطًا بعائلته.
كلا المشهدين يُثير الشعور نفسه، لكن كلًّا منهما يحتاج نوعًا مختلفًا من الموسيقى ليُعبّر عن إيقاعه الخاص.
قد تتطلّب معركة الحرب مقطوعةً موسيقيةً مهيبة بإيقاعٍ قويٍّ نابضٍ يتخلله صوت الطبول النحاسية، بينما يحتاج مشهد الوفاة الهادئ إلى موسيقى ناعمةٍ بطيئةٍ تعتمد على أوتار الكمان أو البيانو.
ضع نوع الموسيقى في الحسبان
قد تغيّر مقطوعة موسيقية واحدة كل شيءٍ في نغمة المشهد وكذلك نوع الموسيقى نفسه.
تحمل الأنواع الموسيقية خصائصَ معينة تثير مشاعر محددة تميّزها عن غيرها.
فكّر في الفارق بين الهيفي ميتال، والديسكو، والبابل غام بوب، و المامبل راب الاختلاف هائل، أليس كذلك؟
هناك أيضًا ارتباطاتٌ بين الأنواع الموسيقية ومفاهيم أخرى:
-
أنواع الأفلام: الجاز مع أفلام النوار، والإلكتروني مع الخيال العلمي، والكلاسيكي مع الأفلام التاريخية والملحمية.
-
الأماكن والمجتمعات: موسيقى الكانتري مع المناطق الريفية، الريغيتون مع مجتمعات الكاريبي، البانك مع الحركات المضادة للثقافة.
-
الفترات الزمنية: الكلاسيكية مع عصر التنوير، والسوينغ مع ثلاثينيات القرن العشرين، والهير ميتال مع ثمانينياته.
لنعد إلى مثالنا السابق: لقد حدّدت الجوهر العاطفي للمشهد «الحزن» وقررت أن مقطوعةً ناعمةً بطيئةً على الغيتار ستكون مثالية لمشهد الوفاة.
لكن أي نوعٍ تختار؟ غيتار إسباني؟ أم ريفي؟ أم فولكلوري؟
يبدو أنك ستحتاج إلى تحديد ما يتناسب مع الشخصيات، والمكان، والفترة الزمنية، ونوع الفيلم.
اختبر مقطوعاتك
قد تظن أنك وجدت المقطوعة المثالية لمشهدٍ ما، لكنك لن تعرف حقًا حتى تختبرها.
اختر مجموعة من المقاطع التي تراها مناسبة، وشغّل كل واحدةٍ منها على المشهد بشكلٍ منفصل.
دوّن ملاحظاتك حول كيفية تغيّر نغمة المشهد مع كل مقطوعة.
هل تتطابق مع الجوهر العاطفي؟ مع الإيقاع؟ مع النوع الموسيقي؟
ولا تحتاج إلى تجربة المقطوعة كاملة يمكنك أخذ عينات قصيرة من المقطع لتجربتها على المشهد.
جودة الموسيقى مهمة
هناك مقولة في عالم السينما:
يمكن للجمهور أن يتحمّل جودة صورةٍ سيئة، لكنه لا يتحمّل جودة صوتٍ سيئة.
لذلك احرص على أن تكون المقاطع التي تستخدمها بأعلى جودة ممكنة
من دون أصواتٍ انفجارية غير مرغوبة، ولا غموضٍ في الصوت، ولا ضغطٍ مفرط.
يجب أن تكون موسيقاك نقيةً بوضوح، وتتمتع بمجالٍ ديناميكي واسع.
اجمع كل مقطوعاتك في مكانٍ واحد
أثناء بحثك عن الموسيقى، ستعثر على الكثير من المقاطع الرائعة التي قد لا تناسب مشروعك الحالي، لكنها قد تكون مثالية لمشاريع مستقبلية.
ضعها جميعًا في مكانٍ واحد للعودة إليها لاحقًا.
إن اختيار الموسيقى المناسبة لمشروعك يمكن أن يكون مهمةً صعبة للغاية،
خصوصًا لأن المقطوعة الخاطئة قد تُفسد لحظةً سينمائية رائعة.
ومع ذلك، إذا أوليت اهتمامًا للجوهر العاطفي، والإيقاع، وتفاصيل النوع الموسيقي في مشروعك، فستتمكّن من اختيار المقاطع بثقةٍ تامة، وأنت تعلم أن موسيقاك ستعزّز أهم عناصر التجربة السينمائية:
العاطفة.
تعليقات
إرسال تعليق
هل أعجبك المقال؟ شاركنا رأيك!
نحن نؤمن أن السينما تصبح أكثر إلهاماً حين نناقشها سوياً.